الشيخ الأنصاري
170
فرائد الأصول
إطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور ، بناء على أن ما دل من الدليل على حجية الخبر ( 1 ) من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ، ولذا لا يتأملون في العمل بظواهر الكتاب والسنة المتواترة إذا عارضها الشهرة . فالتأمل في الخبر المخالف للمشهور إنما هو إذا خالفت الشهرة نفس الخبر ، لا عمومه أو إطلاقه ، فلا يتأملون في عمومه إذا كانت الشهرة على التخصيص . نعم ، ربما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين ( 2 ) ، عدم الدليل على حجية الظواهر إذا لم تفد الظن ، أو إذا حصل الظن الغير المعتبر على خلافها . لكن الإنصاف : أنه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كل زمان ، ولذا عد بعض الأخباريين ( 3 ) - كالأصوليين ( 4 ) - استصحاب حكم العام والمطلق حتى يثبت المخصص والمقيد من الاستصحابات المجمع عليها ، وهذا وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلا بالتوجيه ، إلا أن الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعية . وربما فصل بعض من المعاصرين ( 5 ) تفصيلا يرجع حاصله إلى : أن
--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) زيادة : " الواحد " . ( 2 ) قيل : هو المحقق الكلباسي ، وسيأتي من المصنف في الصفحة 591 أنه حكاه له بعض معاصريه عن شيخه . ( 3 ) هو المحدث البحراني في الدرر النجفية : 34 . ( 4 ) انظر تمهيد القواعد : 271 ، والقواعد والفوائد 1 : 133 . ( 5 ) هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : 40 .